يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

808

بهجة المجالس وأنس المجالس

رضى اللّه عنه ، خرج إلى اليمن إلى معن بن زائدة في دين ركبه ، قال : فلما نزلت عليه رحّب بي وسهّل ، وقال : ما أقدمك هذه المدرة ؟ فقلت : دين ركبني لم تف به جائزة أمير المؤمنين ؛ فضاق ذرعى فلم أرله سواك ، فخرجت إليك . فقال : قدمت خير مقدم ، يقضى دينك وتنصرف محبورا إلى وطنك . قال : فأقمت عنده شهورا في أحسن مثوى وأكرم ضيافة ، فإني لخارج من عنده يوما إذ رأيت الناس يتأهبون إلى الحج ، فأدركتنى وحشة ، ولم أملك العبرة ، وحنّت نفسي إلى الوطن ، فرجعت إليه وقد اغرورقت عيناي بالدّموع ، فقال لي : مالك ؟ قلت : رأيت الناس في أهبة الحج « 1 » « 2 » والخروج إلى مكة « 2 » فذكرت أبياتا لعمر بن أبي ربيعة حملتني على ما ترى . قال : وأىّ أبيات عمر هي ؟ فقلت : قوله « 3 » : « 4 » هيهات من أمة الوهّاب منزلنا * إذا نزلنا بسيف البحر من عدن واحتلّ أهلك أجيادا فليس لنا * إلا التذكر أو حظّ من الحزن « 4 » بل ما نسيت غداة الخيف « 5 » موقفها * وموقفي ، وكلانا ثمّ ذو شجن وقولها للثّريّا وهي باكية * والدمع منها على الخدّين ذو سنن « 6 »

--> ( 1 ) في : ا يتأهبون للحج . ( 2 ) ساقط من ا . ( 3 ) الأبيات في ديوانه 2 / 126 . وانظرها مع القصة في الأغانى 1 / 111 . ( 4 ) ساقط من ح . وسيف البحر : ساحله . وأجياد : موضع بمكة سمى بذلك لأن تبعا حين نزل مكة ربط فيه جياده ، وقيل غير ذلك ، انظر معجم البلدان 2 / 213 ( 5 ) الخيف : موضع بمنى . ( 6 ) ذو سنن : ذو طرائق .